حسن بن عبد الله السيرافي
128
شرح كتاب سيبويه
ولا ضربتك ، لمّا كان المخاطب فاعلا ، وجعلت مفعوله نفسه ، قبح ؛ لأنهم استغنوا بقولهم : اقتل نفسك ، وأهلكت نفسك ، عن ( الكاف ) هاهنا ، وعن ( إيّاك ) . وكذلك المتكلم لا يقول : أهلكتني ، ولا أهلكني ؛ لأنه جعل نفسه مفعوله ، فقبح ؛ ذلك لأنّهم استغنوا بقولهم : أنفع نفسي عن ( نى ) ، وعن ( إياي ) . وكذلك الغائب لا يجوز لك أن تقول : ضربه إذا كان فاعلا ، وكان مفعوله نفسه ، واستغنوا عن ( الهاء ) ، وعن ( إياه ) بقولهم : ظلم نفسه ، وأهلك نفسه . ولكنه قد يجوز ما قبح هاهنا في : ( حسبت ، وظننت ، وخلت ، وأرى ، وزعمت ، ورأيت ) إذا لم ترد رؤية العين ، ووجدت إذا لم ترد وجدان الضالة ، وذلك قولك : حسبتني ، ورأيتني ، ووجدتني فعلت كذا وكذا ، ورأيتني لا يستقيم لي هذا ، وكذلك ما أشبه هذه الأفعال تكون علامة المضمرين فيها إذا جعلت فاعليهم أنفسهم كحالها إذا كان الفاعل غير المنصوب . ومما يثبت علامة المضمرين المنصوبين هاهنا أنه لا يحسن إدخال النفس هاهنا ، لو قلت : يظنّ نفسه فاعله ، أو أظنّ نفسي تفعل كذا ، على حدّ يظنّه وأظنّني ليجزئ هذا من هذا ، لم يجزئ كما أجزأ أهلكت نفسك عن أهلكتك ، فاستغني به عنه . وإنما افترقت حسبت ، وأخواتها من الأفعال الأخر ؛ لأن حسبت وأخواتها إنما دخولها على مبتدإ ومبنيّ على مبتدإ ؛ لتجعل الحديث شكّا أو علما . ألا ترى أنك لا تقتصر عليه مبتدأ ، والأفعال الأخر إنما هي بمنزلة اسم مبتدإ ؛ والأسماء مبنية عليه . ألا ترى أنك لا تقتصر على الاسم كما تقتصر على المبنيّ على المبتدأ ، فلما صارت حسبت وأخواتها بتلك المنزلة جعلت بمنزلة إنّ وأخواتها إذا قلت : إنّني ولعلّني ؛ لأنّ وأخواتها لا تقتصر على الاسم الذي يقع بعدها ؛ لأنها إنما أدخلت على مبتدإ ، ومبنيّ على مبتدإ . وإذا أردت ب ( رأيت ) رؤية العين لم يجز رأيتني ؛ لأنها حينئذ بمنزلة : ضربت ، وإذا أردت التي بمنزلة : علمت ، صارت بمنزلة إنّ وأخواتها ؛ لأنهنّ لسن بأفعال ، وإنما يجئن لمعنى ، وكذلك هذه الأفعال إنّما جئن لعلم أو شكّ ، ولم ترد فعلا سلف منك إلى إنسان " . قال أبو سعيد : اعتمد أبو العباس المبرّد وغيره من أصحابنا في إبطال : أضربك ،